Subscribe:

Ads 468x60px

31 مايو، 2017

فصل فى عجائب الفرنجة

صحيفة الشروق الجديد المصريه الخميس 6 رمضان 1438 1 يونيو 2017
فصل فى عجائب الفرنجة – فهمي هويدي

بعد ستة أيام من التفجير الإرهابى الذى شهدته «مانشستر» وقتل فيه ٢٢ شخصا وأصيب ١٢٠،
أعلن فى لندن أن تحقيقا يجرى لتحديد الثغرات الأمنية التى مكنت الإرهابى الليبى الأصل من بلوغ هدفه.
 كما وصل عدد الموقوفين الذين يتم استجوابهم بخصوص صلتهم بالحادث إلى عشرة أشخاص.
فى ذات الوقت أعلنت رئيسة الوزراء أن درجة الطوارئ التى حددتها الدوائر الأمنية انخفضت من «حرج» إلى «قوى».

هذه المعلومات تبدو غريبة على أسماعنا فى العالم العربى. فلم نعرف أن تحقيقا أجرى يوما ما مع رجال الأمن لتحديد مواقع القصور فى أدائهم الذى أدى إلى إنجاح العمليات الإرهابية،
ولم يحدث أن اعترفت جهة أمنية رسمية بأن بعض رجالها قصروا أو أخطأوا فى تعاملهم مع الإرهاب.

صحيح أن الجهات الأمنية يمكن أن تحاسب بعض من تنسب إليهم شبهة التقصير، كما حدث فى نقل مدير أمن المنيا بعد الجريمة التى تعرض لها زوار الدير إلى ديوان عام الوزارة،
 لكن ذلك تم فى صمت، ولم يقل أحد إن تحقيقا جرى فى مدى مسئولية الأجهزة الأمنية عما جرى، حتى بدا وكأن الإجراء اتخذ من باب إرضاء الأقباط والرأى العام لا أكثر.

وفى كل الأحوال فالقاعدة أن الإرهاب مستباح وأن الشرطة عندنا لا تخطئ،
وإذ أثبت القضاء الخطأ فهناك ألف وسيلة لتدارك الموقف واحتوائه فى مراحله المختلفة، بحيث تتحقق البراءة فى نهاية المطاف.

 وأحسب أننى لست بحاجة للتذكير بالحالات العديدة التى تمت فيها تلك البراءة،
ولا ننسى أننى أتحدث عن القاعدة التى تحتمل استثناءات نادرة.
علما بأن ما يهمنى ليس إنزال العقاب برجل الأمن، وإنما إخضاع ملابسات العمليات الإرهابية للتحقيق الذى من شأنه تدارك الأخطاء وقطع الطريق على الإرهابيين فى محاولتهم استثمار الثغرات الأمنية لبلوغ أهدافهم.

لاحظت أيضا فى البيانات التى أعلنت أن الأجهزة الأمنية تحرت سيرة إرهابى مانشستر سلمان العبيدى الذى فجر نفسه وبذلت جهدا لايزال مستمرا للتعرف على شركائه،
ولم يزد عدد المقبوض عليهم بعد أسبوع من الجريمة على عشرة أشخاص،
ووجدت أنهم يحققون ويستكملون التحريات أولا ثم يلقون القبض على المشتبهين.

فى حين أن العكس يحدث عندنا، حيث تسارع الأجهزة فى بلادنا إلى إلقاء القبض على أكبر عدد من المشتبهين فيما يسمى بالتمشيط،
ثم بعد ذلك يبدأ التحقيق والتحرى.
وأحيانا يوجه الاتهام إلى الأعداد الكبيرة من البشر ــ العشرات وأحيانا المئات ــ ثم يترك الأمر للقضاء بعد ذلك.

أما الذى أثار دهشتى فهو إعلان رئيسة الوزراء على الرأى العام عن درجة الطوارئ ومرتبتها.
إذ مبلغ علمى أن الطوارئ واحدة لا تقبل القسمة، وإننا قضينا أعمارنا كلها فى ظل الطوارئ دون أن نعرف شيئا عن نوعيتها،
أدرى أن المعلومات المتعلقة بذلك الجانب متداولة فى حدود المؤسسات العسكرية والأمنية، ولكن الرأى العام لا يعلم عنها شيئا.

دفعنى الفضول إلى محاولة التعرف على مراتب الطوارئ فى بريطانيا،
ووجدت على موقع وزارة الداخلية أن درجات التعامل مع الإرهاب عددها خمس.
الأولى وأدناها الطوارئ «المحتملة» لكن الشواهد قد ترفع منها بحيث تصبح العمليات الإرهابية «واردة» أى أكثر من محتملة.
إذا تزايدت الشبهات فإن الطوارئ تصبح «حقيقية»،
بعد ذلك يتطور العمل الإرهابى بحيث يصبح «احتماله كبيرا»،
 أما إذا وقعت الواقعة فإن الموقف يصبح «حرجا».

فى ضوء ذلك التمييز فإن الموقف كان حرجا حين وقع العمل الإرهابى، وبعد ستة أيام ولأن التحقيقات المتعلقة بالشركاء لم تكتمل فقد أصبح الأمر مجرد احتمال قوى أو كبير.
وذلك تقدير يضعه الخبراء المختصون فى ضوء ما يتوفر من معلومات لذلك فإن التقدير يختلف من حين إلى آخر، بما يجعل المجتمع والرأى العام فى الصورة دائما.

أتحدى أن يجيب أحد عن السؤال:
فى ظل أى طوارئ تعيش مصر الآن؟

..................................

30 مايو، 2017

حجبوك فقالوا

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 5 رمضان 1438 31 مايو 2017
حجبوك فقالوا – فهمي هويدي

إذا صح أن في مصر 21 موقعا إلكترونيا تدعم الإرهاب والتطرف وتدعو إلى العنف إلى جانب تعمد نشر الأخبار الكاذبة، فذلك يعني أحد أمرين،
 إما أنها بلا قيمة ولا وزن بدليل أنها لم تحرك شيئا في المجتمع المصري،
أو أن مصر بسببها في الطريق إلى استنساخ النموذج الصومالي أو الأفغاني، وهو ما تستبعده وتنفيه شواهد الواقع.
وإذا صح ذلك فمعناه أن ثمة أسبابا أخرى لإصدار القرار الذي نشرته الصحف المصرية يوم الجمعة ٢٦ مايو منسوبا إلى مصدر أمني بوزارة الداخلية.

تساعدنا عدة قرائن في تحري تلك الأسباب الأخرى.

من ذلك مثلا أن المواقع التي تم حجبها ليست ذات طبيعة واحدة.
فبعضها مواقع لصحف قطرية حجبت من باب الكيد السياسي،
والبعض الآخر مواقع لقنوات وعناصر إخوانية معارضة مقيمة بالخارج.
البعض الثالث والأهم لصحف مرخصة تصدر في مصر، أو لشركات صحفية تنشط في الداخل بشكل قانوني.
مشكلتها أنها مواقع مستقلة ليست لها صلة بالكيانات السياسية المصرية.
كما ظهر في قائمة الممنوعين اسم الموقع الرسمي لاتحاد الإذاعة والتليفزيون الحكومي ــ (إي جي نيوز)، الأمر الذي يعني أن الأمر لم يدرس جيدا.

إذا فهمنا الدوافع السياسية التي أدت إلى حجب مواقع الصحف القطرية والمواقع الإخوانية، فإننا لا نفهم سببا منطقيا لإدراج المواقع المصرية المستقلة أو المواقع الاقتصادية المتخصصة.
وهو ما يدعونا إلى القول بأن الزوبعة الأخيرة التي شهدتها منطقة الخليج دفعت السلطات المصرية إلى التعبير عن التضامن مع بعض أطرافها من خلال حجب مواقع الدولة المشتبكة معها.

في الوقت ذاته فإنها انتهزت الفرصة لكي تضم إلى القائمة المواقع المصرية غير المرضى عنها، لا لشيء سوى أنها مواقع مهنية ومستقلة، لا تتلقى التعليمات وخارجة على سيطرة أجهزة التوجيه المعنوي.

على صعيد آخر فإن السياق الذي تم فيه الحجب يوفر قرائن إضافية.
إذ إلى جانب حملة التحريض التي تحركها الأجهزة الأمنية وتقودها الصحف القومية ضد المواقع المستقلة (الحملة لها صداها داخل أروقة مجلس النواب)،
فإننا نلاحظ مؤشرات عدة تدل على تزايد سيطرة السلطة على المجال العام.
تبدى ذلك في بسط تلك السيطرة على القنوات التليفزيونية، وفى تشكيلات القطاع الإعلامي وتعديل قانون السلطة القضائية
وأخيرا في إصدار قانون الجمعيات الأهلية الذي يجعل مصيرها مشروطا بإجازة الأجهزة الأمنية.

وحين يتزامن ذلك مع حملة اعتقال النشطاء وإجراءات قمع العمال المضربين، فإن حجب المواقع المذكورة يغدو حلقة في السلسلة التي يبدو تقييد الحريات العامة قاسما مشتركا بينها،
والصلة بينها وبين ترتيب الأوضاع قبل الانتخابات الرئاسية القادمة أمرا غير مستبعد في نظر البعض.

إذا صح ذلك التحليل فمعناه أن ما قيل عن دعم المواقع التي تم حجبها للإرهاب ودعوتها للعنف يبدو غطاء للحقيقة، يستلهم خطاب المرحلة الذي يتذرع بمكافحة الإرهاب لقمع المستقلين وتصفية المعارضين وتبرير انتهاكات حقوق الإنسان.

 أما الحقيقة فتتمثل في سياسة استكمال تشديد القبضة وتقييد الحريات العامة، ومنها حرية التعبير، بحيث لا يسمع إلا الصوت المرضى عنه، وهو ما يدخلها في مرحلة «لا صوت يعلو فوق صوت الأجهزة».

لا أستغرب موقف أبواق الأجهزة التي احتفت بالحجب وبررته وانتقدت تأخير تقريره،
 لكنني استغرب موقف نقابة الصحفيين التي يفترض أن تكون حاملة لواء الدعوة إلى حرية التعبير ورفض الحجب والمصادرة وكل صور تكميم الأفواه.

ولا تسأل عن العناصر «الليبرالية» واليسارية التي نسيت قيمها ومبادئها وانضمت إلى مواكب التصفيق والتهليل.

........................

صفقة القرن تبرم بالتقسيط غير المريح – المقال الأسبوعي

صحيفة الشروق الجديد المصريه الثلاثاء 4 رمضان 1438 30 مايو 2017
صفقة القرن تبرم بالتقسيط غير المريح – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي

العمل مستمر بكل جدية لإبرام صفقة القرن من خلال التقسيط غير المريح!

(1)

كشف تحقيق أجراه موقع «مكور ريشون» الإسرائيلى عن توجه خليجى واسع النطاق لتطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال، من خلال عدد من النشاطات التطبيعية السرية، التى ينفذها أمراء وأميرات ورجال أعمال خليجيون فى الأراضى الفلسطينية المحتلة منذ عام ١٩٤٨.

وبين التحقيق أن عشرات الخليجيين من الأسر الحاكمة ورجال الأعمال ينظمون رحلات إلى إسرائيل فى ظاهرها سياحية علاجية،
لكنها فى باطنها خطط لمشاريع استثمارية بمليارات الدولارات إلى جانب عقد صفقات التبادل التجارى.

مما ذكره الموقع أن هؤلاء الخليجيين يصلون إلى تل أبيب عبر قبرص بحجة العلاج، بالاتفاق مع جهات إسرائيلية متخصصة.
وهذه الجهات تتولى نقل الأمراء ورجال الأعمال الخليجيين من مطار بن جوريون إلى المشافى الإسرائيلية ومراكز العلاج.

فى هذا الصدد ذكر الموقع أن مستشفى «رمبام» فى مدينة حيفا استقبل أخيرا عبر مطار بن جوريون أميرة خليجية تبلغ من العمر ٥٠ عاما.
أجريت لها عملية جراحية وغادرت المشفى بعد التأكد من شفائها،

وفى سياق متصل كشف التحقيق عن وجود تسهيلات تمنحها العديد من دول الخليج للشركات الإسرائيلية من أجل جذبها للعمل فى أسواقها، وهو ما يتم من خلال شركات وهمية تابعة للعديد من سلاسل الشركات الأمريكية الناشطة فى الخليج،
وأكد التقرير أن الجهات المعنية فى دول الخليج على علم بتفاصيل تلك الشركات، غير أنها تغض الطرف عنها.

هذا التقرير بثته فى ٢٨ مايو الحالى وكالة «قدس» الإخبارية مترجما عن العبرية،
ولا جديد فيه من الناحية المعلوماتية، إذ إنه أذاع فى العلن ما يتم تداوله همسا وفى السر بخصوص الاختراق الإسرائيلى لمنطقة الخليج الذى تعددت صوره ومنافذه، وتزايد اللغط حوله خلال السنوات الأخيرة.

ومعروف أن وثائق «ويكيليكس» التى أعلنت فى عام ٢٠١٥ كشفت عن عمق العلاقات بين السعودية وإسرائيل، التى توثقت بعد نجاح الثورة الإسلامية فى إيران (عام ١٩٧٩)،
 وأشارت إلى أن تلك العلاقات تكمن وراء تساهل المملكة فى مسألة مقاطعة إسرائيل،
كما أنها كانت حاضرة فى خلفية «مبادرة السلام» التى أعلنتها المملكة وتبنتها القمة العربية فى عام ٢٠٠٢.

وقد جرى التشكيك فى صدقية تلك التسريبات حينذاك، مثلما حدث فى أعقاب زيارة رجل المخابرات السعودى اللواء أنور عشقى لإسرائيل فى العام الماضى (٢٠١٦)
وقيل وقتذاك إنها شخصية من جانبه ولا تمثل الموقف الرسمى السعودى.

(2)

حتى إذا كانت تلك مصادفة، أن يظهر تقرير الموقع الإسرائيلى فى أعقاب زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للسعودية وإسرائيل، فإنه يظل للمصادفة دلالتها.

ذلك أن الصحف الإسرائيلية أجمعت على أن الزيارة رفعت «منسوب الدفء» فى العلاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربية، الخليجية من ناحية ومصر والأردن من ناحية ثانية،

وإذا تذكرت أن مصطلح العلاقات «الدافئة» مع إسرائيل ورد فى بعض التصريحات الرسمية العربية، فذلك يعنى أن حالة الجاهزية للدفء ــ وهو وصف دبلوماسى للتطبيع ــ كانت قائمة فى أهم العواصم العربية، ولم يكن الخليج وحده المتورط فيها.

صحيفة هاآرتس ذكرت فى عددها الصادر يوم ٢٥ مايو أن رؤية الرئيس ترامب التى نقلها إلى القادة الذين التقاهم فى الرياض تقوم على أن «التقريب» بين إسرائيل والدول العربية مدخل ضرورى للتوصل إلى السلام فى المنطقة.

وفى اليوم ذاته ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أنه خلال اللقاء الذى تم فى «بيت لحم» أبلغ الرئيس الأمريكى أبومازن بأن جوهر مبادرته هو وضع خطة إقليمية شاملة تقوم على «التفاعل» بين إسرائيل وجيرانها العرب فى إطار مبادرة السلام العربية أولا، بما يفتح الطريق إلى التسوية المرجوة للقضية الفلسطينية،

وفى هذا اللقاء وفى غيره ظل الرئيس الأمريكى يردد أن الرياض متحمسة لذلك «التفاعل» الذى يدعو إليه وكذلك مصر والأردن.

تعليقا على فكرة التفاعل على أساس المبادرة العربية، قال لى قيادى فلسطينى إن الرئيس محمود عباس أعرب عن موافقته على الالتزام بمبادرة السلام التى تدعو إلى البدء بالانسحاب الكامل من الأراضى العربية المحتلة، مقابل التطبيع الكامل مع الدول العربية.

وقال إنه يوافق على المبادرة من الألف إلى الياء، لكن نتنياهو يريد أن يقلب الآية بحيث يبدأ بالياء (أى التطبيع أولا) ليصل إلى الألف فى زمن لا يعلمه إلا الله!

(3)

حين ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» قبل أسبوع أن الحكام العرب تنازلوا عن الشروط التى تضمنتها المبادرة العربية فإن ذلك لم يكن خبرا مفاجئا،
إذ بات معلوما أن موضوع الانسحاب من الأراضى المحتلة لم يعد واردا فى الطروحات الجارية،
وكذلك مسألة وقف الاستيطان، وإن قيل إن المطروح لا يتجاوز حدود تجميد الاستيطان بصفة مؤقتة فى المستوطنات النائية فقط، التى تقع خارج التجمعات الاستيطانية الكبرى.
 وهو يعنى أن المستوطنات الأخيرة التى تستوعب أكثر من ٨٠٪ من المستوطنين، ستظل لها حريتها المطلقة فى التمدد والتوسع.

الخلاصة أنه حتى المبادرة العربية فرغت من مضمونها، وتحولت إلى مجرد غطاء لتسويغ التطبيع والتنازل عن أهم الاستحقاقات الفلسطينية،
بالتالى فإن البند الوحيد الذى سيتم تفعيله فيها وأخذه على محمل الجد هو استعداد الدول العربية للتطبيع الكامل مع إسرائيل.

وهذه الفكرة أصبحت من مسلمات الحوار الدائر الآن حول التسوية،
عبر عن ذلك السفير الأمريكى الجديد لدى إسرائيل (اليهودى الليكودى) ديفيد فريدمان، الذى احتفت الدوائر الإسرائيلية بتصريحه الذى قال فيه إن إسرائيل لن تكون مطالبة بأن تقدم أى مقابل للفلسطينيين.

وهو ذات المعنى الذى عبر عنه الرئيس ترامب حين قال أن الإدارة الأمريكية لن تمارس أى ضغط على إسرائيل فى المشاورات الدائرة حول المستقبل.

وهى الرسالة التى أنعشت آمال اليمين الإسرائيلى ودفعت رموزه إلى رفع سقف التوقعات والإصرار على استمرار خطوات التهويد والتمكين والتمادى فى التوسع الاستيطانى،
بل إن تلك الأجواء شجعت نائب رئيس البرلمان بتسللا سمورطيش على الدعوة إلى طرد الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم وذبح نسائهم وأطفالهم إعمالا لفتوى الحاخام موشيه بن ميمون الذى عاش فى القرن الثالث عشر (هاآرتس ١٦/٥).

(4)

حين سئلت عن مصير «صفقة القرن» التى ذاع خبرها طوال الأسابيع الماضية،
وتوقع كثيرون الإعلان عنها خلال زيارة الرئيس ترامب للرياض،
كان ردى أننا فى مرحلة «التسخين» التى تسبق الإعلان الرسمى.

ذلك أن التمهيد لها يتم على مستويين،
الأول الاطمئنان إلى موافقة القيادات العربية على المبادرة بعد التعديل، بما يستجيب للطلبات الإسرائيلية.
والثانى الترويج لفكرة التحالف السنى الإسرائيلى الذى يقام تحت الرعاية الأمريكية لمواجهة خطر الإرهاب، الذى يعد التمدد الإيرانى من تجلياته.
(نشر أن الأطراف المتحالفة ستقيم «غرفة طوارئ» بمشاركة إسرائيلية لذلك الغرض). 

صحيح أن بعض دول الخليج استبقت ومارست التطبيع الحذر كما أسلفنا، إلا أن ذلك يدخل فى إطار التمهيد للصفقة الكبرى والتسخين الذى يسبق الدخول فى طور التطبيع الرسمى والعلنى، الذى يشمل مد خطوط الطيران وتوسيع نطاق التبادل التجارى والثقافى، وتبادل الفرق الفنية والرياضية...إلخ.

إن شئت الدقة فقل إن الرئيس الأمريكى جاء إلى المنطقة وفى ذهنه صفقتان وليس صفقة واحدة،
الأولى تم التوقيع عليها وجرى الدفع فيها فورا، وهى التى تعلقت بعقود التسليح التى تجاوزت قيمتها أكثر من مائة مليار دولار.
وقد تباهى بها عند عودته إلى واشنطن قائلا إن هذه المليارات تعنى تشغيل المصانع كما تعنى توفير آلاف الوظائف للأمريكيين.
كما أنه أبرم تعاقدات أخرى تجاوزت ٣٠٠ مليار دولار ستنفذ فى المستقبل،
وفى الزيارة ذاتها حصلت ٢٣ شركة أمريكية كبرى على تصاريح عمل للعمل بالسعودية.

الصفقة الثانية ــ الكبرى ــ ستتم بالتقسيط غير المريح، (بالمفرق كما يقول إخواننا العرب) وهى التى تستهدف الدمج التدريجى لإسرائيل مع العالم العربى وإغلاق ملف القضية الفلسطينية،
 والذريعة المعلنة لذلك هى مكافحة إرهاب داعش والقاعدة وصد الخطر الإيرانى.

رغم أن مستقبل الصفقة الثانية مرهون باستمرار الإدارة الأمريكية الحالية (الذى ليس مقطوعا به)، إلا أن إتمامها مرهون أيضا ببقاء الأوضاع العربية كما هى عليه.

ذلك أن التنازلات التى تمت حتى الآن يصعب التنبؤ بصداها لدى الشعب الفلسطينى، فضلا عن أن أغلب دول المشرق العربى وكل المنطقة المغاربية ليست طرفا فيها.
وثمة قرائن عدة دالة على أن منطقة الخليج هى المحرك لها.
وذلك وضع لا تعرف تداعياته ويصعب التنبؤ بنتائجه.

ولأن الوضع كذلك، فلسنا نبالغ إذا قلنا إن العالم العربى مقبل على مرحلة خطرة يكتنفها الغموض ومفتوحة على كل الاحتمالات.

...............................

28 مايو، 2017

عن البيئة المنتجة للإرهاب

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 3 رمضان 1438 29 مايو 2017
عن البيئة المنتجة للإرهاب – فهمي هويدي

هل أصبح التعصب مشكلة مصرية؟
 ــ هذا السؤال نبهتني عليه بعض الكتابات والتعليقات التي حفلت بها الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الثلاثة الماضية، في أعقاب قتل الإرهابيين لنحو ثلاثين قبطيا في صحراء محافظة المنيا.

هل قصرنا في علاج مشكلة الإرهاب أم إننا أخطأنا في تشخيص المشكلة؟
إلا أنني فضلت أن أبدأ بالسؤال الأول، لاقتناعي بأن طرحه يمثل مدخلا للإجابة عن السؤال الثاني، الأهم والأكبر.

وجدت في الكتابات التي حاولت أن تثبت انتشار التعصب بين المصريين استشهادا بمعاناة بعض الأقباط في مواقع العمل أو الدراسة أو في المجال العام،
وإحالات على آراء تضمنتها بعض كتب التراث حطَّت من قدر الأقباط وشكلت إساءة لحقوقهم وكراماتهم،
وهي المادة التي أصبحت تشكل مرجعية لعمليات استهدافهم في الوقت الرهن.

ولست أشكك في صدقية أو مرجعية تلك الشهادات، لكنها تثير عندي سؤالا كبيرا هو:
لماذا في هذه المرحلة بالذات تبرز الممارسات السيئة بين بعض الأفراد،
ولماذا تستحضر من كتب التراث الموجودة منذ مئات السنين تلك الفتاوى والآراء التي تشكل إهانة لهم ونيلا من حقوقهم وكراماتهم؟
لماذا يسقط من الذاكرة فيض علاقات المودة والتراحم التي عاش المصريون بمسلميهم وأقباطهم في ظلها طويلا،
ولماذا ينحى جانبا التراث الوفير والتعاليم الأصيلة والاجتهادات المضيئة التي تحدثت عن حق الكرامة لكل البشر وحق المودة والمحبة للمسيحيين خاصة، بحيث تسلط الأضواء فقط على كل ما هو سلبي ومسيء؟

إن تراث المسلمين وغير المسلمين حافل بما هو منير ومشين، لكنه يتعرض للانتقاء والتأويل في ظروف تاريخية معينة، بحيث تدفن أو يستخرج منها ما هو منير تارة في حين يستدعي منها ما هو مشين تارة أخرى.

وتكون المشكلة دائما أن أصابع الاتهام تشير إلى الضحايا وإلى المرجع الفكري الذي جرى الاستناد إليه وتأويله،
وليس إلى الظرف التاريخي الذي استدعى هذه المرجعية أو تلك.

وأستأذن هنا في تكرار ما سبق أن أشرت إليه من أن ثمة ظروفا اجتماعية وسياسية تستخرج من الناس أفضل ما فيهم،
 لكنها حين تتغير في طور آخر فإنها تستخلص من الناس أنفسهم أسوأ ما فيهم.

ولا مجال لاستعادة شواهد التاريخ الدالة على ذلك، لكني أذكر فقط بحالة الإجماع والتلاحم الوطني المبهر التي شهدناها في مصر أثناء ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١،
وأدعو إلى مقارنتها بحالة الانفراط والنفور والاحتقان المحزن التي خيمت على البلد منذ ٣٠ يونيو ٢٠١٣.

في الإجابة عن السؤال الأساسي الذي يتحرى مصدر الخلل في التعامل مع الإرهاب لا أجادل في أن الدور الأمني لا مفر منه شريطة أن يظل في حدود القانون والقضاء العادل،
ثم إنه لا غضاضة في أية إجراءات أخري تحاصر الإرهاب وتلاحق مظانه إذا ما تمت تحت رقابة القضاء لكننا نغفل كثيرا دور البيئة السياسية والاجتماعية. التي تشكل عماد الظروف التي أشرت إليها في الحث على الاعتدال أو تشجيع التطرف والإرهاب.

أفتح هنا قوسا لأذكر بأنه ليس لدي دفاع عن جرم ارتكبه أي طرف.
كما أنني أدعو إلى محاسبة كل من خالف القانون أمام القضاء العادل مع الحفاظ على كرامة وإنسانية الجميع ــ أقفل القوس من فضلك.

إن القيود التي تفرض على الحريات العامة، والانتهاكات التي تتم لحقوق الإنسان، لا تلغي قيمة التسامح فقط، وإنما تلقن المجتمع أيضا دروسا في البطش والعنف.
ناهيك عن أنها تفرغ مفهوم «المواطنة» من مضمونه، حيث لا قيمة للمواطن إذا ما صودرت حريته وانتهكت كرامته سواء في قسم الشرطة أو في أي مستشفى عمومي،
ثم إن غياب العدل الاجتماعي وقسوة الغلاء المتزايد وانسداد أفق المستقبل أمام شرائح واسعة من الفقراء أو الذين تم إفقارهم،
هذه كلها بيئة مواتية لنمو أشكال التطرف والعنف تمهد الطريق أمام الإرهاب.
 وتلك عوامل مسكوت عليها في مناقشات قضية الإرهاب الجارية.

إن بعض زملائنا تحدثوا عن البيئة الحاضنة للإرهاب، لكنهم سكتوا عن البيئة المنتجة للإرهاب، على الرغم من أن الأخيرة أهم وأخطر بكثير من الأولى.
لكن مشكلة أغلب المعلقين والسياسيين أنهم يمارسون الجرأة المجانية في التنديد بالبيئة الحاضنة، ولهم في ذلك بعض الحق،
لكنهم ولأسباب تتعلق بالكلفة الباهظة يغضون الطرف عن البيئة المنتجة للإرهاب التي هي الأحوج إلى كلمة الحق.
....................

فى ضرورة المراجعة

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 2 رمضان 1438 28 مايو 2017
فى ضرورة المراجعة – فهمي هويدي

بعد الفاجعة التى شهدتها محافظة المنيا ما عاد هناك بديل عن إعادة التفكير والمراجعة

لا أجادل فى أن الصدمة مبررة والغضب حق والاستنكار فرض عين والمواساة واجبة،
 لكن ذلك كله لا يكفي، بل أزعم أنه فقد معناه وأثبتت التجربة أنه لم يكن مجديا ولا شافيا

من ثم تعين علينا أن نتدبر ما جرى من خلال محاولة الإجابة عن السؤال التالي:
هل نحن بصدد مشكلة تقصير فى العلاج، أم قصور فى التشخيص؟

أدري أن ثمة سؤالا ينبغى أن يطرح بخصوص مدى كفاءة الاحتياطات الأمنية التي مكنت الجناة من تحقيق مرادهم

ويقترن التساؤل بالدهشة حين نلاحظ أن بعض السفارات الأجنبية (الأمريكية مثلا) كانت قبل أيام معدودة قد حذرت رعاياها من احتمال وقوع حوادث إرهابية.
وهو ما لم تكترث به الجهات المعنية، الأمر الذى أدى إلى خروج حافلتي الأقباط التي أقلت نحو مائة شخص فى رحلتهم التقليدية صبيحة الجمعة بغير حراسة إلى دير الأنبا صموئيل المقام فى جوف الصحراء على بعد ٢٥٠ كيلومترا، فتصيدهم المتربصون وجرى ما جرى

وسواء قصرت مطرانية الأقباط فى إبلاغ الأجهزة الأمنية بالرحلة،
 أو أن تلك الأجهزة لم تأخذ على محمل الجد رسالة استهداف الأقباط فى مصر التى أعلنتها داعش

بالتالى لم تر ضرورة لحماية الرحلات التى يقومون بها للأديرة، فالشاهد أن ثمة ثغرة أمنية استعملها الجناة لارتكاب جريمتهم.

ثمة أكثر من سؤال آخر يتعلق بمدى كفاية المعلومات عن أنشطة الإرهابيين ومخططاتهم

ذلك أن النقص الملحوظ فى ذلك الجانب، الذى تكرر أكثر من مرة، مكن الإرهابيين من مفاجأة السلطة والمجتمع بعملياتهم الصادمة التى خرجت من سيناء إلى بعض أنحاء الوطن.

خلال السنوات الثلاث الماضية ظل التعامل مع العمليات الإرهابية يتم من خلال التعبئة الإعلامية والسياسية والإجراءات القانونية والقضائية.
فاعتبر الخلاف السياسي إرهابا وتم دمج المعارضين ضمن الإرهابيين وأدرج التظاهر السلمى ضمن القائمة،
وترتب على ذلك أن السجون امتلأت بالنزلاء وتم التوسع فى الحبس الاحتياطي وفى الأحكام أمام القضاء المدني والعسكرى.

وأعلنت الطوارئ وعدلت القوانين حتى أصبحت أكثر تشددا، حتى الجمعيات الأهلية تعرضت للمصادرة والتنكيل،
كما أطلقت أيدى الأجهزة الأمنية التي مارست ما لا حصر له من انتهاكات سجلتها التقارير الحقوقية.

وفى الوقت ذاته رفع شعار تجديد الخطاب الديني، الذي استخدمه البعض للهجوم على التراث وتحول إلى ميدان للتنافس على الانتقاد والتجريح من جانب البعض، وتخلله التزلف وممالأة السلطة من جانب البعض الآخر

فى الوقت ذاته لم تتوقف المؤتمرات المحلية والدولية التي واصلت هجاء الإرهاب والتنديد به.
 وقرأنا أخيرا عن تشكيل مجلس أعلى لمكافحة الإرهاب فى مصر، وعن مركز عالمي أقيم فى الرياض للمهمة ذاتها،
 وسبق هاتين الخطوتين تأسيس مرصد للفتاوى الشاذة والآراء المتطرفة تابع لدار الإفتاء المصرية، ومرصد مماثل تابع لمشيخة الأزهر... إلخ.

الخلاصة أننا فعلنا كل ذلك لكننا لم نحقق الهدف المنشود،
إذ استمر الإرهاب ومدد نشاطه بحيث خرج من سيناء، ولمسنا له حضورا قويا فى المنيا خلال الأيام الأخيرة.

وهو ما يسوغ لنا أن نقول بأننا تحركنا كثيرا لكننا لم نتقدم خطوة إلى الأمام.
الأمر الذي يعيد علينا السؤال الذي طرحته قبل قليل بخصوص تحري موضع الخلل،
وهل هو فى العلاجات التى استخدمت أم فى تشخيص المرض


......................

26 مايو، 2017

دعوة إلى التطبيع مع العرب

صحيفة السبيل الأردنيه السبت 1 رمضان 1438 27 مايو 2017
دعوة إلى التطبيع مع العرب – فهمي هويدي

الأسوأ من انفجار الموقف بين بعض الأشقاء في منطقة الخليج، ذلك الدور السلبي الذي قامت به وسائل الإعلام، وكان له إسهامه في تأجيج المشاعر وإثارة الفتنة.
 أما الأشد سوءا فإنه لم يعد في العالم العربي «كبير» يبادر إلى إطفاء الحريق وكبح جماح الانفعالات التي أفسدت أجواء الخليج وتناثر رذاذها في الفضاء العربي.

أعترف ابتداء بأنني لم أفهم لا سر الانفجار المفاجئ ولا أسباب التدهور السريع في علاقات الأشقاء.
ولم أقتنع بأن الوقائع ــ أو المزاعم ــ التي ذكرت كافية وحدها لإيصال الأمور فيما وصلت إليه، بحيث ظل العالم العربي خلال الأيام القليلة الماضية مسرحا لتجاذبات وتراشقات قدمت نموذجا محزنا لما يمكن أن نسميه «صراع الفضائيات»،
ورغم أنني شاهد لم يفهم شيئا من خلفيات الحاصل هذه الأيام في منطقة الخليج، فإنني لا أستطيع أن أكتم عدة ملاحظات أوجزها فيما يلي:

*
إن اختلاف السياسات والمواقف والأمزجة أمور طبيعية لا غضاضة فيها.
وليس بوسع أي طرف في المنطقة أن يطالب الآخرين بالتطابق معه في كل شيء،
لكنني أفهم أن ثمة حدودا للاختلاف، وأن هناك «مصالح عليا» يتعين التوافق عليها،
علما بأن التراشق العلني عبر وسائل الإعلام يحرج الجميع ويهتك الأواصر التي يعد الحفاظ عليها ضروريا لحماية تلك المصالح،
خصوصا أن ثمة قنوات دبلوماسية يعد احتواء الخلافات من وظائفها الأساسية.

*
ما أفهمه أنه حين تظهر في بعض النشرات الإعلامية تصريحات سيئة منسوبة إلى القيادة القطرية، ثم يتم نفيها وتعلن الدوحة أن موقع وكالة الأنباء الرسمية تعرض للقرصنة والاختراق الإلكتروني،
فالوضع الطبيعي أن يتم التحقيق في واقعة الاختراق على الفور للتثبت من حقيقة الأمر.

وفى ضوء ذلك التحقيق يتم التعامل مع النتيجة بما تستحق.
أما أن يتم تجاهل النفي وتصر بعض وسائل الإعلام على أنه لم يحدث رغم نفى «الواقعة» فذلك يعد استباقا محيرا يثير التساؤل ويبعث على الدهشة.

*
تتضاعف الحيرة حين نلاحظ أن القصف الإعلامي بدأ فور إذاعة التصريحات المسيئة،
ولم يكن القصف في شكل تسجيل للمواقف ورد للإساءات المفترضة،
ولكنه تم من خلال لقاءات استضافت آخرين وبرامج جرى بثها،

الأمر الذي لا يفسر إلا بأحد أمرين:
إما كفاءة خرافية في التحرك والإعداد،
أو ترتيب مسبق يسير إلى علاقة بين الطرف الذي قام بالاختراق وبين المنابر الإعلامية التي سارعت إلى استثماره.

*
في هذه الأجواء الساخنة، سارعت بعض أطراف الاشتباك الخليجي إلى حجب بعض المواقع الإخبارية،
وفوجئنا في مصر بحجب ٢١ موقعا بدعوى دعم الإرهاب والتطرف ونشر الأكاذيب.
 ولم يكن دخول مصر على الخط مقصورا على ذلك المجال وحده، لأن بعض القنوات التليفزيونية المصرية انخرطت في الاشتباك الخليجي، وشاركت في القصف، على نحو يثير الانتباه والدهشة.

*
ما جرى جاء دالا على أن ثمة تراكمات ورواسب غير مرئية تحتاج إلى تصفية واحتواء رشيد،
وللأسف فإن الساحة العربية تفتقد إلى من يقوم بذلك الدور.
وفى ظل انهيار النظام العربي فإن الجامعة العربية تحولت إلى كيان عاجز لا دور له، ولم يعد يذكر لأمينها العام أي إسهام في تسكين أو ترشيد الصراعات العربية.

ما جرى في الخليج هزيمة لنا جميعا، نحن الذين ظللنا نحلم بوحدة الأمة، واحتفينا بتشكيل مجلس التعاون الخليجي،
ورحبنا بالجسر الذي أقيم بين السعودية والبحرين،
وعلقنا آمالا كبيرة على مشروع الجسر بين قطر ودولة الإمارات ونظيره الذي كان يفترض إقامته بين قطر والبحرين.

ومن المخزي أن تتراجع فكرة الجسور بين دول الخليج، وأن تتكاثر الجدران ومعها الغيوم بين الأشقاء العرب.
ومن المفجع والمخزي أن تتقطع تلك الأواصر بمضي الوقت، في الوقت الذي نرى فيه جسورا تعد وأخرى أقيمت بالفعل بين بعض الدول الخليجية وإسرائيل.

إن ما يجرى بين الأشقاء في الخليج جزء من المحنة الكبرى التي يعيشها العالم العربي،
وليس أدل على عمق تلك المحنة من أننا صرنا نحتاج إلى «مرافعة» لكي ندافع عن «التطبيع» مع الدول العربية والإسلامية.

......................

Delete this element to display blogger navbar